محمد بن زكريا الرازي
67
الحاوي في الطب
يكون ، وإن تقدمة المعرفة بالبحران الجيد تعلم صحيحا ، وأما سائر أنحاء البحران أعني النافض والرديء فحدس لا سيما إن كان البحران غير منذر به ، وقلنا أيضا إن هذه الأنحاء من البحران أعني الردية والنافضة وإن لم يوصل إلى معرفتها قبل حدوثها بزمان طويل فإنه قد يوصل إلى ذلك قبل حدوثها بزمان يسير ، وإن كان معرفتها قبل حدوثها بزمن طويل قد يوصل إلى ذلك يكون من إرهاق المرض للطبيعة وتهييجه لها ومن الاضطراب الذي يكون دفعة من غير سبب يوجبه . لي : يقول : إذا رأيت المريض ثم رأيت أن اضطرابا قد حدث فاعلم أن بحرانا كائن فإنه لا بدّ ضرورة أن يحدث قبل كون كل بحران شيء في بدن المريض مما ذكرناه من أعراض البحران مثل ما قال أبقراط : إنما من يأتيه البحران يصعب عليه مرضه في الليلة التي يجيء فيها البحران . قال : وذلك أنه وإن كان المرض ينذر ببحران ثم صعب في ليلة من الليالي ثم تأتي نوبة الحمى بعد ذلك أسرع مما كانت تأتي ومع أعراض أقوى ومنكرة لم تكن قبل ذلك فلا بدّ أن يكون البحران في تلك النوبة . في الوجه الذي به يكون البحران قال : وأنا مخلص « 1 » لك منذ الآن كيف تعلم أن يكون البحران برعاف أو بقيء أو بعرق أو نحو ذلك . قال : وتجد ابتداء كلامنا في ذلك ما قال أبقراط - القائد بنا إلى كل خبر - فقد قال في المقالة الأولى من « أبيذيميا » : إنه متى كان في الرأس والرقبة أوجاع وثقل مع حمى أو بغير حمى فإنه يحدث لأصحاب الورم تشنج العصب وقيء مرار زنجاري ، وكثير من هؤلاء يعاجله الموت . وأما في أصحاب الحميات المحرقة : فمتى كان في الرقبة وجع وفي الصدغين ثقل ورأى المريض كان بين عينيه ظلمة وأحس فيما دون الشراسيف بتمدد لا وجع معه فإنه يصيبه رعاف ، ومتى كان ثقل في الرأس كله ووجع في الفؤاد وكرب فإنه يقيء مرة وبلغما ، وأكثر ما يصيب التشنج في تلك الحال للصبيان ، فأما النساء فيصيبهن مع ما وصفنا أوجاع الرحم ، وأما الكهول ومن قد انحلت قوته وحرارته فيعرض لهم استرخاء في بعض أعضائه أو وسواس أو جنون أو غماء . وقال أيضا في كتاب « تقدمة المعرفة » : إنه متى تطاولت الحمى والمرض سلم وليس بالمريض وجع ولا ورم ولا سبب غير ظاهر فتوقع خراجا مع انتفاخ ووجع في أحد مفاصله
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : ملخص .